حسن بن عبد الله السيرافي
112
شرح كتاب سيبويه
والوجه : ( وأنا الذي قتل ) . والآخر : يا أيها الذكر الذي قد سؤتني * وفضحتني وطردت أمّ عياليا " 1 " والوجه : ( يا أيها الذكر الذي قد ساءني ) ، والآخر : يا مرّ يا ابن واقع يا أنتا * أنت الذي طلقت عام جعتا حتى إذا اصطبحت واغتبقتا * أقبلت مرتادا لما تركتا " 2 " والوجه : ( الذي طلق عام جاع ) . وذكر أحمد بن يحيى أنه إنما قال : هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ على هذه اللغة ؛ لأنه قد تقدم ذكر ( أنتم ) ، وتقدير ( أنت الذي قمت ) عند الكوفيين : ( أنت قمت ) ، وألغي ( الذي ) ؛ لأن الكلام لا يختل بإسقاطه ، ومثله ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ " 3 " و ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ " 4 " فيهما الوجوه التي ذكرتها . فإن قال قائل : إذا زعمتم أنّ قوله : تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ في موضع الحال ، والحال فضلة في الكلام ، فهل يجوز أن تقول : ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ . قيل له : إذا كان المقصد الإخبار عما أوجب حكم اللفظ فيه أن يكون حالا وجب أن يجري لفظه على الحال ، وتصير الحال لازمة على ما أوجبه المعنى ، كما أنّ الصفة في بعض المواضع لازمة ، كقولك : ( مررت بمن صالح ) ، و ( يا أيها الرجل ، فصالح والرجل صفتان لازمتان لا يجوز إسقاطهما من الكلام ، وإن كان أهل الصفة أن تكون مستغنى عنها . وأيضا فإنا رأينا الحال مع المصادر لا يستغنى عنها في مثل قولك : ( شربك المسويق ملتوتا ) ونحوه . وأما قوله : هذا لها ها وذا ليا " 5 "
--> ( 1 ) البيت منسوب لأبي النجم العجلي ؛ المقتضب 4 / 132 . ( 2 ) البيت منسوب لسالم بن دارة ؛ الخزانة 2 / 139 ؛ وبلا نسبة في ابن يعيش 1 / 127 ، 130 ؛ ولسان العرب وتاج العروس ( الياء ) . ( 3 ) سورة آل عمران ، من الآية : 66 . ( 4 ) سورة آل عمران ، من الآية : 119 . ( 5 ) سبق تخريج هذا البيت .